محمد عبد الكريم عتوم
302
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
وفيما يتعلق بنظام الحكم في الإسلام فإن أهل السُنة والجماعة ، يعتبرون نظام الخلافة الذي ساد خلال عهد الخلفاء الراشدين هو الأقرب لروح الإسلام ، ويعتبرون الخلافة بأنها " خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا " وقد استمر نظام الخلافة حتى انتهاء الخلافة العثمانية 1924 . وهناك توافق تام بين مفكري وفقهاء أهل السُنة على أن الدين الإسلامي لم يحدد شكلا معينا لنظام الحكم في الإسلام ، بل هناك اطرٌ وخطوط عريضة تؤكد على وجوب مراعاة القيم الإسلامية كالعدل ، والمساواة ، والشورى في نظام مهما كان شكله . أما الشورى فهي تعني في الإجمال التوافق الاجتماعي الذي يرضى به الجميع ، واستيعاب الخبرات والتجارب للصالح العام ، وليس لها شكل محدد ، بل هي روح وقصد وهذا يعني إمكانية تطوير المفهوم وآلياته اعتمادا على خبرات البشر وثقافة الشعوب بحيث تتواءم مع معطيات الزمان والمكان . وأما مفهوم السلطة والحاكمية ، فإن الخليفة ، ليس خليفة الله في أرضه ، ولا نائبا عن رسول الله ( ص ) ، وإنما هو مجرد شخص تعينه الأمة ، وينوب عنها لقيادتها وتنفيذ أحكام الشريعة . وأما الحاكمية فإن هناك إجماعاً لدى فقهاء أهل السُنة والجماعة ، على أن الحاكم هو الله عز وجل ، وهناك اتجاه حول ربط مفهوم الحاكمية بالعقيدة ، أما الاتجاه الآخر فينظر للحاكمية باعتباره مفهوماً يقع ضمن المفاهيم الفقهية والسياسية ، وهو ما يميل إليه غالبية مفكري أهل السُنة والجماعة المعاصرين . وأما مفهوم الأمة ، فهناك توافق كبير بين معظم مفكري أهل السُنة والجماعة ، على أنه مفهوم ثقافي ، ومصطلح يضم جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض . وقد سمح الإسلام بتبلور القوميات المختلفة كمنظومات فرعية ، حيث يمكننا التحدث عن الفرس والهنود والترك والعرب . . . . الخ باعتبارهم قوميات متمايزة ، لكنها متآخية ومندمجة في الإطار الأوسع للأمة الإسلامية . لكن الأمة الإسلامية ليست مجموعة عرقية ، ولا تشعر بالحاجة إلى روابط قومية سوى الرابطة المعنوية الثقافية ، المتمثلة بالإسلام ، كعقيدة نظرية وكتجربة تاريخية وكمنظومة سلوك وأهداف ورؤية للعالم . كما ويؤكدون أيضا على أهمية دور الأمة في الحياة السياسية ، فهي مصدر سلطة الحاكم وصاحبة الحق في تعيينه ومراقبته وعزله .